• أغسطس 31, 2025

لماذا التوزيع عبر الأسعار هو عادل؟

توزيع السلع بناءً على القدرة والاستعداد للدفع ليس طريقة مثالية للتوزيع، لكنه يبقى الأفضل مقارنة بالبدائل.

من أكثر الانتقادات شيوعًا للأسواق هي أن التوزيع عبر الأسعار، أي عبر القدرة والاستعداد للدفع، هو أمر غير عادل. لماذا يجب أن يحصل فقط من هم قادرون ومستعدون لدفع السعر – مهما كان – على السلعة المعينة؟ لكن، كيف يمكننا التوزيع بطريقة أخرى غير الأسعار؟ هناك بعض البدائل الواضحة التي تخطر على بالنا: هل نعتمد نظام السحب بالقرعة؟ أو الطوابير؟ أو ” المعاركة “؟ أو التوزيع بناءً على الحاجة؟
ورغم أن التوزيع عبر السعر ليس مثاليًا، فإن كل هذه البدائل تولد مشاكل حقيقية. حين نتخيل كومة من السلع تنتظر التوزيع، فإننا نتجاهل السؤال الأهم: كيف وجدت تلك السلع أساسًا؟

الميزة الأساسية لنظام التوزيع عبر السعر هي أن تغيّر الأسعار يوفّر الإشارة والحافز الذي يحتاجه المنتجون (أو المنتجون المحتملون) لمعرفة أن عليهم إنتاج السلعة المعنية. أما كل الطرق الأخرى فهي تفترض أن العرض في السوق موجود كأمر مفروغ منه وتركّز فقط على كيفية توزيع السلع بين طالبيها. لكن التوزيع عبر السعر فهو وحده الذي يجمع بين التوزيع ومشكلة الإنتاج: لأنه يربط بين الطلب والعرض.

الزيادة في الطلب التي ترفع سعر السلعة ترسل إشارة إلى المنتجين بأن هذه السلعة ذات قيمة أعلى، وعليهم إنتاج المزيد منها. أما انخفاض الطلب الذي يخفض الأسعار فيرسل إشارة عكسية. وفي كلتا الحالتين، تعمل هذه الإشارات السعرية كمحفز للاستجابة المناسبة. وبالعودة خطوة، السبب الأساسي الذي يجعل الناس تنتج السلعة من الأصل هو اعتقادهم بأنهم سيحصلون على سعر يجعل الجهد مجديًا. كومة السلع لا تظهر من العدم – لا بد من أن يعرف شخص ما أن هناك طلبًا عليها، وأن لديه حافزًا لإنتاجها، وأنه يستطيع تحديد أفضل طريقة لإنتاجها. هذه المعرفة والحوافز توفرها الأسعار. ولا توجد أي طريقة توزيع أخرى تضمن وجود سلع أصلًا ليتم توزيعها! على سبيل المثال، إذا وزعنا السلعة عبر القرعة، لماذا نتوقع أن يتم إنتاج المزيد منها مستقبلًا؟

هذا يتجلى بوضوح في قضية الاعتراض على قوانين منع الغش في الأسعار أثناء الطوارئ. كما ذكرنا، من مزايا السماح بارتفاع الأسعار أثناء كوارث مثل الأعاصير أنه يجبر الناس على استخدام السلع المحدودة لأهم الأغراض فقط. لكن هناك ميزة ثانية للسماح بارتفاع السعر: السعر الأعلى يشكل إشارة وحافزًا للموردين الآخرين لنقل المزيد من السلع إلى المناطق المتضررة. وهذا لا يزيد فقط من المعروض في الأمد القصير، بل بمرور الوقت يخفض السعر لاحقًا عندما تتحسن الإمدادات. لا توجد طريقة أخرى لتخصيص السلع المحدودة بعد الكارثة تقدر على فعل ذلك. الدرس المستفاد من تسعير الطوارئ هو تطبيق عام لمبدأ التوزيع عبر السعر.

من الصعب أحيانًا الرد على منتقدي الأسواق الذين يشتكون من “عدم عدالة” التوزيع عبر السعر، لا سيما في قطاعات مثل الرعاية الصحية. صحيح أن هذا النظام يجعل من السهل على الأغنياء الحصول على الأشياء، على الأقل على المدى القصير. لكن يجب موازنة هذا العيب بالمزايا الكبيرة للتوزيع عبر السعر، خاصة كيف أن الأسعار توفر الإشارة والحافز اللازمين لإنتاج السلع والخدمات أصلاً، ناهيك عن الابتكارات التي تميز اقتصادات السوق. كل هذا الإنتاج الإضافي وهذه الابتكارات تعود بالنفع على الجميع، وخاصة الفقراء، الذين شهدوا انخفاض تكلفة كثير من “الضروريات” خلال الأجيال الأخيرة – بما في ذلك الرعاية الصحية. هذه الأسعار المنخفضة جعلت المزيد من السلع والخدمات متاحة لشريحة أوسع من الناس، بطريقة لم تستطع أنظمة التوزيع البديلة تحقيقها.

رغم أن القدرة والاستعداد للدفع قد تبدو غير عادلة في لحظة معينة، إلا أن التوزيع عبر السعر هو الطريقة الوحيدة التي تضمن استمرار توفير سلع وخدمات أفضل وأرخص لعدد أكبر من الناس مع مرور الوقت. وهذا يجعل الأسواق والتوزيع عبر السعر ربما قد يكونان، من الناحية الأخلاقية والعملية، أكثر عدالة وإنصافًا من أي بديل آخر.

بقلم ستيفن هوروفيتز، محرر الاقتصاد في Libertarianism.org وأستاذ متميز لريادة الأعمال الحرة بجامعة بال ستايت
لمطالعة النسخة الأصلية انقر هنا.
https://www.libertarianism.org/articles/price-system-and-distributive-justice

Read Previous

الحـريــّةُ فعل وجود وإيمان

Read Next

التنمية الاقتصادية هي التي ستسد الفجوة بين الجنسين