• أبريل 29, 2026

الجدارة ليست الحجة المناسبة للدفاع عن السوق الحرة

يجري تريفور بوروس تمييزًا مهمًا بين الجدارة والمردود، محذرًا الليبرتاريين من الاستناد إلى حجج ترتكز على الجدارة.

كثيرًا ما يُتَّهَم الليبرتاريون بأنهم يدافعون عن مجتمع يقوم على الجدارة؛ أي أنّ السوق الحرة—بحسب هذا الاتهام—تنتج توزيعًا للثروة يعكس إلى حدّ كبير مدى استحقاق الأفراد. فإذا كنت فقيراً، فالأرجح لأنك تستحق الفقر؛ وإذا كنت غنياً، فالأمر نفسه. وبالتالي، فإن التدخل في آليات السوق، بناءً على هذا المنطق، هو تدخل في نظامٍ أخلاقي طبيعي. وما هو أسوأ من الذين يحشرون الليبرتاريين في هذا المنطق، هم الليبرتاريون الذين يتبنّونه فعلًا. فالحجج السيئة لا تضرّ بقضية الحرية فحسب، بل تُشتّت الانتباه عن الحجج الأقوى والأجدر بالنقاش. وبما أن الناس يميلون إلى تذكر الحجج الضعيفة التي تُقال ضدّ أفكار يعارضونها، فإنّ هذه الحجج الضعيفة يعاد تدويرها أكثر بكثير من الحجج الجيدة.
الجدارة لا يجب أن تكون سببًا في دفاع الليبرتاريين عن الأسواق الحرة. ففي أي لحظة زمنية داخل السوق، هناك من سيكون في وضع صعود وآخرون في وضع هبوط. أمّا أسباب صعودهم أو هبوطهم، فهي خارج نطاق إدراك السوق نفسه أو مؤيدي هذا السوق. والسؤال الأول بطبيعة الحال هو: ما الجدارة أصلًا؟ هذا سؤال شائك، لكن يبدو أنّ الجدارة تشير إلى الخصائص التي تجعل فعلًا ما جديرًا بالثناء، لا الخصائص التي تجعل ذلك الفعل ذا قيمة اقتصادية. فالسوق تحدد القيمة من خلال نظام أسعار متحرّر يستجيب بسرعة للتغيرات في العرض والطلب. أمّا الاستحقاق، فإنه ينظر إلى ما وراء القيمة السوقية ليقيّم جودة الفعل الفردي، خارج السوق.
فعلى سبيل المثال، قد يصبح شخص ما بارعاً للغاية في لعبة فيديو، وقد يحقق ذلك رغم صعوبات هائلة (مثل ضعف البصر أو الإحساس). كثيرون سيعتبرون هذا إنجازاً جديراً بالتقدير، لكنه ذو قيمة ضعيفة في السوق. وبالمثل، قد يحقق آخر ثروة كبيرة من دون جهد كبير أو براعة خاصة؛ قد يكون ذلك جديرًا بالثناء أو لا يكون، لكن السوق لا تهتم. فالسوق الفعّالة لا تكافئ الناس على أساس الجدارة، بل تكافئهم على أساس المخرجات. فإذا قدّم أحدهم خدمات أو سلعًا يقدّرها الآخرون، فإنه سيحصل على مكافأة مقابل ذلك. وقد يكون هذا الإنتاج سهلًا أو صعبًا عليه؛ فبعض الناس يولدون بمواهب طبيعية، بينما يكافح آخرون لتعلّم مهارات مفيدة. وهناك من يولد في ظروف مواتية تجعل النجاح أسهل، بينما يبدأ آخرون حياتهم في أوضاع تعيق نجاحهم المستقبلي.
نحن جميعًا مزيج من المعوقات والقدرات—بعضها طبيعي، وبعضها نتاج للتربية، وبعضها مهارة مكتسبة. ولأن خلفيات الناس معقدة وذاتية، فإن السوق مضطرة إلى الاعتماد على معايير موضوعية مثل المخرجات، بدل معايير ذاتية مثل الاستحقاق. وعبر التركيز على المخرجات، نتجنب إصدار أحكام ذاتية مرهونة بالرأي الشخصي، ونشجع الإنتاجية، مما يوسّع فرص النجاح ويجعل الثروة متاحة لعدد أكبر من الناس.
وإذا كانت الجدارة تنبع من الجهد أو المثابرة أو التغلب على الصعوبات، فإن السوق الحرة تعمل في الواقع على تقليل “الأفعال الجديرة بالثناء” لزيادة الإنتاجية. فالكفاءة تُفضَّل على المشقة. فإذا كان لا بد من حفر حفرة، فمن الأفضل حفرها بالطريقة الأكثر كفاءة، لا بالطريقة الأكثر “استحقاقًا”. فحفر حفرة عمل شاق، ومن يفعل ذلك بذراع واحدة يبذل جهدًا أعظم، لكن من الغريب أن نقيس قيمة العمل بناءً على مقدار المشقة.
ومع ذلك، يميل بعض الليبرتاريين—خصوصًا من المتأثرين بأفكار آين راند—) أصحاب النزعة الموضوعية (إلى الربط بين نجاح السوق والجدارة. فشخصيات روايات راند غالبًا ما تُقدَّم بوصفها أبطالًا، ونجاحهم في السوق دليلًا على فضيلتهم وعلوّ جدارتهم. لا بأس في الإعجاب بالصفات التي تجعل شخصًا ما قطبًا صناعيًا ناجحًا، ولكن لا يعني ذلك أن من لم يصبح قطبًا صناعيًا هو أقل جدارة. فالمغني وكاتب الأغاني الذي يعيش حياة كريمة ويؤدي في مسارح صغيرة يمكن أن يكون هو الآخر نموذجًا للجدارة. والأهم أن الثروة التي تولّدها السوق الحرة هي التي تسمح لهؤلاء أصلًا بأن يعيشوا من فنهم، بدل أن يكونوا ضحايا العوز.
الثروة ليست علامة على الجدارة، والفقر ليس علامة على الفشل. كما يقول بوروس، ينبغي لنا الدفاع عن السوق الحرة بوصفها النظام الذي تسمح فيه الإنتاجية للناس أن يكونوا فنانين أو كتبة أو حتى متشردين. يمكننا أن نمدح أو ننتقد خيارات الأفراد وقيمهم الشخصية، لكن لا ينبغي أن نزعم أنّ السوق موجودة لتصدر هذه الأحكام نيابة عنا.

بقلم تريفور بوروس، باحث في مركز الدراسات الدستورية التابع لمعهد كاتو

لمطالعة النسخة الأصلية انقر هنا.
https://www.libertarianism.org/blog/bad-arguments-libertarianism-merit

Read Previous

لماذا يدفع الفقراء أكثر؟ الكلفة الخفية لـ” الخدمات المجانية”

Read Next

الاشتراكية: أيديولوجيا الطغيان!