وفقًا للبنك الدولي، فإن التحرر الاقتصادي الحقيقي والسليم للمرأة من شأنه أن يجعل العالم أكثر ثراءً بمقدار 160 تريليون دولار. لكن هذه الإحصائية اللافتة تعكس العلاقة بشكل خاطئ، إذ تختلط فيها الأسباب والنتائج. ففي الواقع، الصياغة الصحيحة هي: لو كان العالم أغنى بمقدار 160 تريليون دولار، لكنا قد حققنا التحرر الاقتصادي للنساء.
الحساب نفسه معقول إلى حد كبير. دخلنا يتكون من عملنا الفعلي والقيمة المضافة إليه من خلال رأس مالنا البشري. كلما ازداد رأس المال لدينا، ارتفعت إنتاجيتنا. والنساء، بشكل عام وعلى مستوى العالم، محرومات من الفرص والتعليم. لذا، فإن رأس مالهن البشري أقل، ودخلهن كذلك. وإذا ما تحقق المساواة في الدخل، يمكننا عندها الافتراض بأن هناك مساواة في رأس المال البشري، وهو أمر صحيح في السوق الحرة. وبالتالي، المساواة تعني المزيد من رأس المال البشري والإنتاجية، وهذا هو مصدر الـ 160 تريليون دولار الإضافية.
لكن هناك مشكلة صغيرة هنا، يغفلها البنك الدولي. نحن في الواقع لا نعلم ما إذا كانت هذه المساواة الجندرية المنشودة ستجعلنا أغنى فعلًا. لقد حسبوا الثروة الإضافية الناتجة عن مشاركة المرأة الاقتصادية على قدم المساواة مع الرجل. ولكنهم يعترفون بأن هناك بعض الأعمال الحياتية غير مدرجة في الاقتصاد النقدي إطلاقًا. وإذا توقفت النساء عن القيام ببعض هذه الأعمال، أو عن جزء منها، فإن الرجال سيضطرون لتعويض هذا النقص. وهذه الخسارة التي يتكبدها الرجال عند توليهم عملاً غير مدفوع الأجر لم تُحتسب في أرقام البنك الدولي. وبالطبع، من غير المرجح أن تكون الخسارة أكبر من المكسب، لكنها ستحد من المكاسب الاقتصادية للمساواة بين الجنسين.
سد فجوة النوع الاجتماعي لا يعني بالضرورة نمو الاقتصاد
لكن المشكلة الأكبر هي افتراض البنك الدولي الأساسي، وهو أن تمكين المرأة اقتصاديًا وزيادة المساواة بين الجنسين سيؤديان تلقائيًا إلى نمو الاقتصاد. كل ما يدعيه البنك الدولي يستند إلى هذا الافتراض، وليس من الواضح تمامًا ما إذا كان هذا الافتراض صحيحًا. فلدينا الكثير من الأدلة التي تقول إن التنمية الاقتصادية والتقدم هما اللذان يؤديان إلى المساواة الاقتصادية بين الجنسين، وليس العكس.
فلنأخذ بعين الاعتبار نوع الفقر الذي أصبح بحمد الله شيئًا من الماضي لدى المحظوظين، لكنه لا يزال واقعًا لحوالي 10% من سكان العالم. ربع الأطفال يموتون قبل بلوغهم الخامسة، الأوبئة والجفاف والمجاعات تجتاح السكان بلا استقرار. متوسط العمر المتوقع، حتى في حال النجاة من الطفولة، لا يتجاوز الخمسين عامًا تقريبًا. الاقتصاد كله يعتمد على القوة البشرية أو العضلية للحيوانات. هذا المجتمع يفتقر إلى الآلات والأتمتة والإنتاجية التي تجلبها.
هذا الواقع يجعل من تقسيم العمل بين الرجال والنساء أمرًا شبه حتمي، حيث تنجب النساء عدداً كبيراً من الأطفال والرجال يعملون.
التنمية الاقتصادية هي المفتاح للمساواة بين الجنسين
التنمية الاقتصادية هي التي ترفع الجميع من هذا الواقع. فالمجتمع الذي يُقدِّر القدرات العقلية كعامل اقتصادي رئيسي بدلًا من القوة الجسدية، هو مجتمع يفقد فيه الرجال ميزتهم الطبيعية. وعندما ينجو معظم الأطفال إلى سن البلوغ وتنخفض معدلات الخصوبة، تجد النساء الوقت للمشاركة في أنشطة اقتصادية مدفوعة الأجر. إن المجتمعات التي نجحت في تحقيق هذين الإنجازين – الأتمتة وتحسين صحة الأطفال – هي التي بدأت تثقف النساء وتمنحهن الحريات الاقتصادية. لأن ذلك يصبح منطقيًا، ومن المعروف أن الإنسان يفعل ما هو منطقي اقتصاديًا.
ليس الطريق سهلاً، فسيظل هناك دومًا محافظون يعترضون مسيرة التقدم، يصرخون “قف!”. لكن الحقيقة هي أن التنمية الاقتصادية تسبق دائمًا، وتمكّن من التمكين والمساواة.
ومن أجل ذلك، ومن أجل رغبتنا في تحقيق المساواة، من المهم أن نضع العلاقة السببية في نصابها الصحيح. مجرد مطالبة الجميع بتعليم النساء في مجتمع لا يملك فائضًا اقتصاديًا ولا سببًا لذلك، لن تؤتي ثمارها. كل مجتمع يملك فائضًا اقتصاديًا هو الذي سيقوم بالتعليم.
بعبارة أخرى: النمو الاقتصادي أولاً ودائمًا — ثم تأتي كل الأشياء الجيدة التي نعرفها. هذا صحيح بالنسبة للدول الفقيرة اليوم كما كان الحال في مجتمعاتنا عندما كانت فقيرة. الاختلاف الوحيد أننا اليوم نمتلك المعرفة لنفعل ذلك بشكل أسرع.
بقلم تيم ورستل، زميل بمعهد آدم سميث بلندن
للاطلاع على النسخة الأصلية انقر هنا.
https://fee.org/articles/economic-development-is-what-will-bridge-the-gender-gap/