• مارس 28, 2026

ضريبة الثروة: حلّ سهل… بنتائج عكسية

في الآونة الأخيرة، شهدت المقترحات الداعية إلى فرض ضريبة على الثروة في المملكة المتحدة اهتمامًا متجددًا. وضريبة الثروة هي رسم مباشر يُفرض على إجمالي صافي أصول الفرد، بما يشمل العقارات والمدخرات والاستثمارات والشركات والمركبات والمجوهرات والأعمال الفنية والملكية الفكرية. ورغم أن مؤيدي هذا النوع من الضرائب يرون فيه وسيلة لمعالجة عدم المساواة وزيادة إيرادات الحكومة، فإن الأدلة الاقتصادية تشير إلى أنه قد يحقق إيرادات محدودة، ويخلق مشكلات إدارية، ويثبط الاستثمار، لتضر في نهاية المطاف بالنمو الاقتصادي.

مفارقة الإيرادات وهروب رؤوس الأموال

إن رفع معدلات الضرائب يزيد من احتمال هروب رؤوس الأموال، أي انتقال الأفراد الأثرياء وأصولهم إلى ولايات قضائية ذات ضرائب أقل، مما يؤدي إلى تراجع الإيرادات المتوقعة. وتُظهر التجارب القائمة لضريبة الثروة محدودية فعاليتها. فعلى سبيل المثال، أدخلت إسبانيا «ضريبة التضامن» مع توقع أن تجمع أكثر من 1.5 مليار يورو في عام 2023، لكنها في الواقع جمعت نحو 600 مليون يورو فقط، أي ما يقارب 40% من المبلغ المتوقع.

وغالبًا ما تعتمد ضرائب الثروة على مجموعة صغيرة جدًا من دافعي الضرائب، مما يجعل الإيرادات غير مستقرة. فعندما ينتقل الأفراد الأثرياء إلى أماكن أخرى أو يعيدون هيكلة أصولهم، تنخفض الإيرادات الحكومية بشكل كبير. وقد لوحظت ديناميكية مشابهة في الولايات المتحدة عندما ناقشت ولاية واشنطن فرض ضريبة على الأفراد شديدي الثراء؛ إذ بمجرد الإعلان عن المقترح، قام عدد من أصحاب الثروات الكبيرة بنقل أصولهم إلى أماكن أخرى، مما قلّص الإيرادات المتوقعة بصورة حادة.

العقبات الإدارية ونزاعات التقييم

إضافة إلى محدودية الإيرادات، فإن ضريبة الثروة مكلفة ومعقدة في إدارتها. فعملية تحديد قيمة الأصول تتطلب تقييمات متخصصة غالبًا ما تكون ذات طابع تقديري أو ذاتي. وقدّرت لجنة ضريبة الثروة في المملكة المتحدة أن إنشاء البنية الإدارية اللازمة لتطبيق هذه الضريبة قد يكلّف نحو 600 مليون جنيه إسترليني مقدمًا، أي ما يعادل قرابة 10% من التكاليف التشغيلية الحالية لهيئة الضرائب الوطنية.

وحتى استخدام طرق التقييم الحالية الخاصة بضريبة الأرباح الرأسمالية أو ضريبة الميراث لن يُنهي النزاعات، لأن تقييم ينطوي غالبًا على قدر كبير من الحكم المهني التقديريً. ومن المرجح أن تتزايد الطعون القانونية مع اعتراض دافعي الضرائب على التقييمات، مما يزيد التكاليف ويقلل من صافي الإيرادات.

أثرها في الاستثمار والاقتصاد المنتج

يرى مؤيدو ضريبة الثروة أنها وسيلة للحد من عدم المساواة. غير أن كثيرًا من الاقتصاديين يعتقدون أن العكس قد يحدث، لأن هذه الضريبة تثبط الادخار والاستثمار وريادة الأعمال. فخفض الحوافز لتراكم رأس المال يمكن أن يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، وتراجع خلق فرص العمل، وانخفاض الأجور في نهاية المطاف.

فعندما يتراجع الاستثمار، تتقلص القدرة الإنتاجية للاقتصاد، وهو ما يؤثر في العمال والشركات عبر مختلف مستويات الدخل. وقد حذر منتقدو ضرائب الثروة منذ زمن بعيد من هذا الأثر. فالقلق الأساسي يتمثل في أن السياسات المصممة للحد من عدم المساواة قد تؤدي عن غير قصد إلى تقليص الازدهار العام. ومع مرور الوقت، قد تؤدي هذه الضرائب إلى خفض الأجور وتقليص فرص العمل وتقليل إجمالي رأس المال المتاح للاستثمار. ومع تباطؤ النشاط الاقتصادي، قد تجد الحكومات نفسها في نهاية المطاف تجمع إيرادات أقل مما كانت تتوقع.

التحديات القانونية وحقوق الملكية

تشكّل المسائل القانونية أيضًا تحديًا مهمًا. فقد طُعِن في ضرائب الثروة في عدة دول أوروبية على أساس دستوري وعلى أساس حماية حقوق الملكية. ففي هولندا، على سبيل المثال، قضت المحكمة العليا في عدة قضايا بأن بعض جوانب ضريبة الثروة تنتهك حماية حقوق الملكية وتميّز ضد فئات معينة من دافعي الضرائب. وتؤدي النزاعات القانونية من هذا النوع إلى خلق حالة من عدم اليقين وتقلل من فعالية هذه السياسة الضريبية.

وثمة مصدر قلق آخر يتمثل في تأثير ضريبة الثروة على النمو الاقتصادي. فهذه الضرائب تقلل من جاذبية الادخار والاستثمار طويل الأجل من خلال فرض أعباء متكررة على رأس المال المتراكم. وقد يستجيب المستثمرون ورواد الأعمال بنقل أصولهم إلى الخارج، أو إعادة هيكلة أوضاعهم المالية لتجنب الضرائب، أو التحول نحو الاستهلاك قصير الأجل بدل الاستثمار طويل الأجل. ورغم أن الاستهلاك قد ينشّط النشاط الاقتصادي على المدى القصير، فإن النمو الاقتصادي المستدام يعتمد بدرجة كبيرة على الادخار والاستثمار اللذين يوفّران رأس المال اللازم لإنشاء شركات جديدة، ودعم الابتكار التكنولوجي، وتحسين الإنتاجية.

التركّز المرتفع للضرائب القائمة

كثيرًا ما يُبالغ في تقدير الدعم الشعبي لضرائب الثروة. فالكثير من الناس يعتقدون أن الأفراد الأثرياء لا يساهمون بما يكفي في الإيرادات الحكومية. غير أن بيانات الضرائب تظهر في كثير من الأحيان أن نسبة كبيرة من إيرادات ضريبة الدخل تأتي بالفعل من نسبة صغيرة من أصحاب الدخل المرتفع. كما تشير استطلاعات الرأي إلى أن الدعم لفرض ضرائب جديدة ينخفض بشكل ملحوظ عندما يُبلَّغ الناخبون بتكاليف التنفيذ والتبعات الاقتصادية المحتملة.

خاتمة

في المحصلة، تبدو ضريبة الثروة حلًا بسيطًا من حيث الفكرة، لكن تعقيداتها الإدارية، وهروب رؤوس الأموال، والنزاعات القانونية، وتراجع الاستثمار، غالبًا ما تقوّض النمو الاقتصادي. ولذلك ينبغي على صانعي السياسات التركيز بدلًا من ذلك على إصلاح ضرائب الدخل والميراث القائمة بما يعزز العدالة والكفاءة، مع الحفاظ على الحوافز الأساسية للتنمية الاقتصادية والاستثمار طويل الأجل.

كريستيان غايز باحث طالب في جامعة ساوثهامبتون ومساهم في مؤسسة التعليم الاقتصادي.

https://fee.org/articles/wealth-tax-a-simplistic-answer-to-complex-problems

Read Previous

الفردانية: حرية لا أنانية

Read Next

قوانين الحد الأدنى للأجور: نعمة أم نقمة؟