يُسلّط الانتشار الواسع للطائرات المسيّرة الضوء مجددًا على توتّرٍ قديمٍ يعود لعقود بين التكنولوجيا وحقوق الملكية.
فمنذ أواخر العام الماضي، أفاد آلاف السكان في ولايات الشمال الشرقي الأميركي—ومنها نيوجيرسي ونيويورك—بمشاهدة أعدادٍ متزايدة من الطائرات المسيّرة في السماء. وفي خضمّ ذلك، دعا الرئيس المنتخب آنذاك دونالد ترامب الحكومة إلى توضيح حقيقة هذه المشاهدات الغامضة «وإلا فأسقطوها بإطلاق النار». ولاحقًا، قالت إدارة ترامب إن بعض الرحلات كانت مُصرّحًا بها من إدارة الطيران الفدرالية، بينما نفّذ هواةٌ آخرون رحلاتٍ لأغراض ترفيهية. غير أن قضية الطائرات المسيّرة ما تزال في بدايتها؛ فلما رفعت إدارة الطيران الفيدرالية القيود المؤقتة على تحليق الطائرات المسيّرة في أجزاء من منطقة الولايات الثلاث، ما أدى إلى زيادة في أعداد الطائرات غير المأهولة التي تحوم فوق المباني والمنازل.
هذا الارتفاع في المشاهدات، مقرونًا بتشجيع «إسقاطها»، أعاد فتح النقاش حول القواعد التي تحكم التعامل مع الطائرات المسيّرة. فمن الناحية القانونية البحتة، يُعدّ إسقاط طائرةٍ مسيّرة فعلًا غير قانوني. ومع ذلك، يجدر التساؤل: لماذا يشعر كثيرون—وبشكلٍ شبه فطري —بأن لهم حقًّا في التدخل، ولا سيما عندما تحوم الطائرات فوق ممتلكاتهم؟
في أوائل القرن السابع عشر، شاع على يد السير الإنجليزي إدوارد كوك القول بأن «بيت الرجل قلعته»، وتطوّر القانون الأميركي لاحقًا حول هذا التصور الذي يمنح المنزل درجة أعلى من الأمان والخصوصية. ويتوقع السكان أن يكون لهم قدرٌ من السيطرة على محيط بيوتهم باعتباره مجالًا خاصًا في الأساس. غير أن حقوق الملكية والخصوصية، في نظر القانون، لها حدود. فخلافًا لضابط شرطة يثبت جهاز تسجيل على باب منزل، أو متطفّل يدخل المسكن فعليًا، فإن الطائرات المسيّرة—التي تبقى غالبًا ضمن المجال الجوي العام— لا تمثّل النوع نفسه من الانتهاك للحقوق المحمية. صحيحٌ أن تزويدها بكاميرات عالية الدقة يثير مخاوفَ خاصة بالخصوصية الرقمية، لكن إشكالات الملكية تُعيد إلى الأذهان جدلًا شبيهًا من القرن العشرين.
لقد حُسم سؤال «من يملك السماء؟» جزئيًا خلال طفرة الطيران التجاري. فمع أن رحلات الطائرات لا تُحدِث أثرًا مباشرًا على الأرض—باستثناء الحوادث التي تخلّف أضرارًا بالممتلكات—إلا أن صعود الطيران التجاري طرح تحدّيًا جديدًا للاعتقاد بأن مالك الأرض يمتلك حق الاستخدام الحصري لممتلكاته، بما في ذلك الحيّز العمودي فوق منزله. وقد جسّد هذا التصور مبدأ «أد كويلوم» (ad coelum): من يملك الأرض يملك ما فوقها وما تحتها.
غير أن تطبيق هذه القاعدة على المجال الجوي رُفض في قضية هينمان ضد شركة باسيفيك إير ترانسبورت عام 1936. ففي هذه القضية المفصلية، نظرت محكمة فدرالية فيما إذا كان لمالكي العقارات حق قانوني في المجال الجوي فوق أراضيهم. وقرّرت المحكمة أن مرور طائرة فوق الملكية من دون أن يكون لها أي أثر على الأرض لا يُعدّ تعدّيًا، لأنه لا يتدخل في حيازة مالك الأرض. وبعبارة أخرى، إذا لم يكن بوسع المالك استخدام ذلك الحيّز الجوي استخدامًا معقولًا، فلا حقّ ملكية له فيه.
رأى كثيرون تعارضًا بين حقوق الملكية الخاصة والطيران، واعتبروا أن الاعتبارات الاقتصادية تتقدّم ببساطة على حقّ الاستبعاد. لكن مفكّرين آخرين—مثل موراي روثبارد—جادلوا بأن قاعدة «أد كويلوم», إذا أُخذت حرفيًا، ليست حقًّا مشروعًا في الملكية لأنها تتجاوز مبدأ التملّك الكلاسيكي القائم على الاستيطان والعمل. ووفق هذا الرأي، فإن رفض القاعدة هو الموقف الصحيح، لا لأن الاعتبارات الاقتصادية ينبغي أن تسمو على حقوق الملكية، بل لأن هذا المبدأ في ذاته معيب.
في هذا السياق القانوني، يكتسب الجدل حول الطائرات المسيّرة أهميةً أكبر. فرغم أن الاستخدام الواسع للدرون ظاهرة حديثة نسبيًا، فإنه يثير قضايا الخصوصية واستعمال الملكية بطريقة تستلهم مباشرة نقاشات الماضي. ومن ثمّ، ينبغي فهم هذه المسألة نظريًا في ضوء قضية هينمان وغيرها من قضايا الطيران التجاري التي حدّدت الأبعاد الدقيقة لحقوق الملكية والمجال الجوي. ووفقًا للسوابق القضائية، لا حرج في أن تحلّق طائرة فوق منزل شخص ما، لكن المشكلة تظهر إذا تسبّبت تلك الطائرة في ضرر للممتلكات أو في إزعاج يحول دون تمتع المالك الهادئ بأرضه. وقد يكون هذا الأمر ذا صلة في الحالات التي يُحدث فيها الدرون أذى يتجاوز مجرد المرور فوق منزل شخص ما.
وفي المحصلة، ورغم أن عقلية «أسقطوها بإطلاق النار» لا يمكن الدفاع عنها قانونيًا، فإنها تدفع النقاش نحو أسئلة جوهرية تتعلق بحقوق الملكية والمشكلات القديمة المتجددة التي غالبًا ما ترافق ظهور التقنيات الجديدة.
بقلم رايتشل تشيو، كاتبة في مؤسسة التعليم الاقتصادي (FEE)، متخصصة في قضايا الخطاب الرقمي وسياسات التكنولوجيا.
https://fee.org/articles/drone-controversies-renew-questions-about-who-owns-the-skies
