• أبريل 21, 2026

التقدم ينبع من نظام الرضا لا من الإكراه

يقوم المجتمع على مبدأين منظِّمَين: الأول هو الرضا—أو المبدأ الطوعي— القائم على الحرية الفردية والمسؤولية الشخصية، والثاني هو الإكراه—أي استخدام القوّة— لإخضاع الأفراد وتسييس الحياة الاقتصادية.
ولا شكّ أنّ آدم سميث انحاز إلى الرضا على حساب الإكراه، لكنه— شأنه شأن الليبراليين الكلاسيكيين—أقرّ بأن قدرًا محدودًا من استخدام القوّة يظل ضرورياً لمنع الظلم، أي انتهاك الحقوق المشروعة («الطبيعية») في الحياة والحرية والملكية.

بالنسبة لسميث، لم تكن العدالة تعني «فعل الخير بأموال الآخرين»، بل «عدم إلحاق الضرر». ومن هذا المنطلق، تنسجم العدالة مع المبدأ الطاوي “wu wei” (عدم التدخّل). فحين تُحمى حقوق الملكية الخاصة بـ«قوانين العدالة»، يقود التبادل الحر إلى مكاسب متبادلة المنفعة، ويُسهم سعي الأفراد وراء مصالحهم الخاصة في زيادة ثروة الأمة.

وقبل أن يبلور سميث عقيدته عن «اليد الخفية»، كان لاو تسي قد علّم أن «الناس يزيدون ثروتهم تلقائيًا» عندما يُتركون وشأنهم. وبالمثل، أدرك المؤرخ الصيني الكبير في عهد الهان سيما تشيان ما سيصفه لاحقًا الحائز على نوبل فريدريش هايك بـ«مبدأ النظام التلقائي فبحسب سيما تشيان، «عندما يعمل الجميع طوعاً في حرفهم… تظهر الأشياء من غير طلب، وينتجها الناس من دون أن يُؤمَروا بذلك». غير أنّ الصين فقدت هذا الفهم للنظام التلقائي خلال فوضى «القفزة الكبرى إلى الأمام» و«الثورة الثقافية». فقد أدى التخطيط المركزي إلى تدمير الثروة بدلاً من خلقها، لأنه ألغى الملكية الخاصة والحرية الاقتصادية. أما اليوم، وبفضل أكثر من ثلاثين عاماً من التحرير الاقتصادي، فقد أصبح الشعب الصيني أكثر ثراءً وأكثر حرية.

 لقد أسهمت «التنمية السلمية» للصين في نشوء طبقة وسطى، والأهم من ذلك، في بروز طبقة ريادية مستعدّة لتحمّل المخاطر في اقتصاد عالمي. وتبدو عملية «التدمير الخلّاق» التي وصفها الاقتصادي جوزيف شومبيتر واضحة في مسار التنمية الصينية. ومع التغيّر الدائم والأزمات المالية العالمية، لا يدعو قادة الصين إلى الحمائية، فيما يواصل روّاد الأعمال البحث عن فرص جديدة. وعندما يقول السيد وين جيا باو إن «المجتمع الذي نطمح إليه… هو مجتمع يتيح للناس تنمية شاملة في بيئة حرّة ومتساوية»، فإن من المناسب استحضار مقطعٍ من نظرية المشاعر الأخلاقية لآدم سميث»: في رقعة الشطرنج الكبرى للمجتمع الإنساني، لكل قطعة مبدأ حركة خاص بها، يختلف تمامًا عن المبدأ الذي قد يختار المشرّع أن يفرضه عليها. فإذا تلاقت هاتان الحركتان وسارتا في الاتجاه نفسه، جرت لعبة المجتمع بسهولة وانسجام، وكان حظّها السعادة والنجاح. أمّا إذا تعارضتا أو اختلفتا، فإن اللعبة ستسير على نحو بائس، وسيكون المجتمع في كل الأوقات في أقصى درجات الاضطراب.»

لقد خدم التزام هونغ كونغ بمبدأ «حكومة صغيرة، سوق كبيرة» سكانها على نحوٍ جيّد. ورغم أنّ اقتصاد البرّ الصيني الرئيسي ليس الأكثر حرية في العالم بعد، فإنه قد يصبح كذلك إذا اقترن «الانسجام الاجتماعي» بأمن الأشخاص والملكية، بحيث يتمكّن الأفراد من تخطيط حياتهم في ظل سيادة قانون شفّافة ومستقرة. ومع الإقرار بالحاجة إلى إصلاحات مؤسسية ومزيد من التحرير، يبقى التحدّي في إدراك أنّ دور الحكومة العادلة ليس إعادة توزيع الدخل والثروة—وهو ما ينتهك حقوق الملكية الخاصة—بل في توسيع نطاق خيارات الأفراد عبر تقييد سلطة الحكومة وتوسيع مجال الأسواق.

فالأخلاق تنشأ من الرضا لا من الإكراه. والمساواة أمام القوانين العادلة هي أساس الحرية لأن سلطات الحكومة تكون محدودة؛ أمّا المساواة في الدخل التي تُنتجها تدخلات الدولة فإنها تقوّض الحرية، ومعها التنمية الاقتصادية—بالمعنى الليبرالي.

إن التقدّم الاقتصادي المذهل للصين منذ عام 1978 يعود إلى توسيع نطاق المبادلات ذات المنفعة المتبادلة عبر الانفتاح على العالم والإصلاح الداخلي، ولا سيما من خلال حماية أكبر للقطاع غير الحكومي وحقوق الملكية الخاصة. وما ينبغي على قادتها تذكّره—كما قال سميث—هو أنّ «الإحسان دائمًا فعلٌ طوعي، ولا يمكن انتزاعه بالقوّة».

ويمكن لـبكين أن «تحقّق تنمية شاملة في بيئة حرّة ومتساوية» على أفضل وجه إذا وُسِّعت حقوق الملكية الخاصة وتوافقت القواعد القانونية مع المبدأ الطوعي. فالطريق الواجب اتباعه هو الليبرالية السوقية لا الاشتراكية السوقية.

بقلم جيمس أ. دورن، زميل أقدم فخري

لمطالعة النسخة الأصلية انقر هنا.

https://www.cato.org/commentary/unlocking-potential

Read Previous

الضريبة على الأرباح الرأسمالية والتضخم: حين يتحول الوهم إلى ضريبة

Read Next

تنظيم السلامة دون تجريم التجارة