يرى البروفيسور براين بنفيلد أن التضخم يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار عند فرض الضريبة على الأرباح الرأسمالية الناتجة عن بيع الأصول. وأنا أوافقه الرأي. كما أوافق على الأسباب التي قدمها لتبرير هذا الموقف، غير أنني أود إضافة أسباب أخرى. فالفكرة المحورية في طرحه هي أن الطريقة الحالية لفرض الضريبة على الأرباح الرأسمالية تقوّض النمو الاقتصادي.
تُظهر التجربة التاريخية أن الحكومات، متى شرعت في الاستيلاء على الملكية الخاصة عبر الضرائب أو غيرها، نادرًا ما تتراجع عن هذا المسار استجابةً لحجج عقلانية سليمة. ولا يحدث التغيير إلا عندما يتضح بجلاء أن هذا النهج خاطئ. والطريقة الحالية لفرض الضريبة على الأرباح الرأسمالية خاطئة من حيث المبدأ.
من الناحية التاريخية، تعود المبادئ الأساسية للضريبة إلى عام 1215، في رونيميد، مع توقيع الماجنا كارتا. فالمبدأ واضح: لا ضريبة دون موافقة، ولا ضريبة خارج إطار القانون. هذا هو الموقف الذي أقره القانون العام. وفي القضايا الضريبية، ينبغي علينا أن نفعل أمرًا نادرًا ما يُفعل اليوم: أن نستحضر مبادئ القانون العام للضريبة في تفكيرنا.
لنأخذ المثال البسيط الذي قدّمه البروفيسور بنفيلد. لنفترض أن معدل التضخم يبلغ 4.88%. عندما يقوم مستثمر بشراء أصل رأسمالي قابل للزيادة في القيمة بمبلغ 100 ألف راند، ثم باعه بعد عشر سنوات بمبلغ 200 ألف راند. فما مقدار الضريبة المستحقة؟ قد يقول البعض إنه لا ضريبة مستحقة أصلًا، لأن الأصل رأسمالي، وبموجب القانون العام فإن رأس المال لا يُفرض عليه ضريبة. بينما قد يرى آخرون أن الأصل اشتُري بـ100 ألف وبِيع بـ200 ألف، وأن الفرق يُعد دخلًا ناتجًا عن معاملة تجارية عادية، وبالتالي فهو خاضع للضريبة. ولنضع هذا الجدل جانبًا مؤقتًا، ولنعتبر أن مبلغ الـ100 ألف هو “ربح” أو “دخل”. ووفقًا لذلك، يُعامل هذا المبلغ كدخل خاضع للضريبة في سنة إتمام الصفقة، وهو ما يُعرف حاليًا بـ”الربح الرأسمالي”. وهذا هو الوضع القائم اليوم.
هنا نواجه مشكلة حديثة أخرى لا تقل خطورة، تتمثل في الفقدان شبه الكامل لما يمكن تسميته بـ”المعرفة المكتسبة”. وهذه ظاهرة مقلقة، ولا يزال سببها غير واضح. وربما يساعدنا مثال الضريبة هذا على تسليط الضوء عليها.
المعرفة المكتسبة هي ما نعرفه بالفعل، ما تعلمناه في الماضي. نحن نعلم أن الأرض ليست مسطحة، ولسنا بحاجة إلى إعادة اكتشاف هذه الحقيقة؛ فهي جزء من المعرفة الراسخة. غير أننا اليوم، على ما يبدو، فقدنا جزءًا كبيرًا من هذه المعرفة المكتسبة. ومن صميم مسؤوليات الجامعات أن تنقل المعرفة المتراكمةمن جيل إلى جيل. وعليه، إذا ضاعت هذه المعرفة، يمكننا أن نفترض أن الجامعات قد فشلت في أداء المهمة الموكلة إليها. ويتجلى ذلك بوضوح في مجال الضرائب، حيث ينظر كثيرون إليها باعتبارها مجرد نصوص تشريعية وأحكام قضائية، ومن يتبنى هذا الرأي لا يدرك وجود قانون عام للضرائب.
ولمعالجة إشكالية الضريبة على الأرباح الرأسمالية (CGT) التي طرحها البروفيسور بنفيلد، يجب أن نعود إلى ما نعرفه بالفعل. قبل أن يترسخ نظام ضريبة الدخل، كانت إنجلترا تعتمد نظام “الضريبة الجزافية”. ومع انطلاق الثورة الصناعية، برزت النفقات الرأسمالية. ولم يمض وقت طويل حتى أدرك رجال الأعمال أن رأس المال يَستهلك ويتناقص في القيمة، فبدأوا بإدراج مخصصات لاستهلاك رأس المال في حساباتهم. إلا أن حكومة ذلك الوقت رفضت هذا النهج، وأصرت على احتساب النفقات الفعلية فقط. لكن سوء الحظ كان حليف الحكومة، إذ إن الضريبة كانت تُقدّر من قبل مقيمين (Assessors)، وهؤلاء سمحوا بإدراج مخصصات الاستهلاك.
ان إدراج مخصص لاستهلاك رأس المال إجراءً صحيحًا. وكان بعض المُقيمين أعضاءً في البرلمان، فقررت حكومة ذلك الوقت مهاجمة هؤلاء المُقيمين داخل البرلمان، معلنةً أن بعضهم يرتكب احتيالًا بالسماح باحتساب مخصص استهلاك رأس المال. غير أن المقيمين لم يرتدعوا، بل ردّوا بعبارة شهيرة مفادها أنهم “سيحاربون الاحتيال بالاحتيال”، وأن الاحتيال الحقيقي هو عدم السماح بهذا المخصص. وفي النهاية انتصر المقيمون. وأصبح مخصص الاستهلاك اليوم أمرًا مقبولًا بطبيعة الحال. وهكذا انتصر القانون العام للضرائب.
ومنذ ذلك الحين، بات من المفهوم أن الأصول الرأسمالية، حيثما كان ذلك مناسبًا، تستوجب احتساب مخصصات للاستهلاك. ويمكن القياس على ذلك في حالة تدهور قيمة العملة. فإذا تراجعت قيمة العملة، وجب الاعتراف بذلك حيثما كان مناسبًا. لكن هذه الحقيقة، على ما يبدو، لم تعد معروفة اليوم. لقد فقدنا هذا الجزء من المعرفة الموروثة.
والقاعدة بسيطة: إذا لم يكن هناك دخل حقيقي، فلا يجوز فرض الضريبة.
وفي هذه الحالة، نعود إلى الموقف الصحيح في القانون العام: رأس المال لا يُفرض عليه ضريبة.
وعليه، يمكن القول إن هذا هو الموقف القانوني السليم إذا ما قُبل أصلًا بمفهوم الأرباح الرأسمالية. أما الممارسة الضريبية الحالية، فهي ببساطة غير صحيحة.
بقلم روبرت فيفيان، أستاذ المالية والتأمين كلية علوم الأعمال – جامعة ويتس (Wits)
لمطالعة النسخة الأصلية انقر هنا.
https://freemarketfoundation.com/taxation-of-capital-gains-and-inflation
